يوسف بن يحيى الصنعاني
113
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
لولا حوى من بيت لهيان * ما قام أير العزب الفاني « 1 » له دواة في سراويله * يليقها النازح والداني « 2 » فشاعت وهرب حوي من البلد وافتضح الشيخ ، وكان يسبّ دعبلا « 3 » . وقال دعبل : بينا أنا بباب الكرخ أتنّزه إذ مرّت بي جارية لم أر أحسن منها وجها ولا قدّا ، فقلت متعرّضا لها : دموع عيني به انبساط * ونوم جفني به انقباض « 4 » فقالت مسرعة : وذا قليل لمن دهته * بلحظها الأعين المراض فما داخلني أحلى من كلامها ، فمضيت أمامها وهي تتعثر إلى دار مسلم بن الوليد الأنصاري « 5 » ، فصادفت عنده عسرة فدفعت إليّ منديلا وقالت : اذهب فبعه وخذ لنا ما يصلحنا وعد ، فمضيت مسرعا وعدت ، فوجدت مسلما قد خلى بها في سرداب وذهبت ، فلما أحسّ بي وثب إليّ وقال : عرّفك اللّه يا أبا علي ثواب ما عملت وجعله أحسن حسنة لك ، فغاظني طنزه بي وقوله ، وجعلت أفكر أي شيء أعمل له فقال لي : بحياتي يا أبا علي من الذي يقول : بت في درعها وبات رفيقي * جنب القلب طاهر الأطراف
--> ( 1 ) في الأصل : « لو لي حق بي » وما صوّبناه من الديوان . ( 2 ) لاق الدواة : جعل لها ليقة ، والليقة صوفة الدواة أو إذا بلت . ( 3 ) الأغاني 20 / 150 ، معاهد التنصيص 271 . ( 4 ) الأبيات مع القصة في : ابن عساكر 5 / 230 ، أعيان الشيعة 30 / 254 ، العقد الفريد ط لجنة التأليف 6 / 397 . ( 5 ) هو صريع الغواني مسلم بن الوليد الأنصاري . من متقدمي شعراء الدولة العباسية . مولده ونشأته بالكوفة . جل مدائحه في يزيد بن مزيد وداود بن يزيد المهلبي والبرامكة . لقبه الرشيد بصريع الغواني ، وكان يكره هذا اللقب . ولاه المأمون بريد جرجان ، فلم يزل بها حتى مات سنة 208 ه . له ديوان شعر طبع بليدن سنة 1875 م ثم طبع بمصر بدار المعارف . ترجمته في : الأغاني 18 / 315 ، الشعر والشعراء / 712 ، دائرة الشعراء وجدي 5 / 469 - 477 ، معاهد التنصيص 2 / 10 ، طبقات الشعراء لابن المعتز / 235 ، تاريخ بغداد 13 / 96 ، معجم الشعراء / 277 ، النجوم الزاهرة 2 / 176 ، الموشح / 444 ، مقدمة الديوان لسامي الدهان ، أنوار الربيع 1 / ه 226 .